السيد جعفر مرتضى العاملي
237
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
2 - ومن الجهة الثانية فكما أن قوله « صلى الله عليه وآله » من أغضبها ( أي فاطمة ) فقد أغضبني ، ينطبق على فلان وفلان ، فإنه ينطبق على علي نفسه ، إذاً فكما أغضب أبو بكر فاطمة فقد أغضبها علي أيضاً ، وتكون واحدة بواحدة ، فلا يكون ذلك موجباً للإشكال على أولئك دونه « عليه السلام » . 3 - بل إنهم يريدون بذلك أن يظهروا علياً « عليه السلام » بصورة الرجل الذي لم يكن مرضياً من فاطمة ، وقد تزوجته بدون رضى منها . ولعل قبول النبي « صلى الله عليه وآله » بتزويجه قد كان لأجل دفع غائلته وشره ، وبذلك يسلبون عنه فضيلة الصهر للنبي « صلى الله عليه وآله » . قيمة هذه الكنية : لقد علل ابن عباس تسمية علي « عليه السلام » بأبي تراب ، بأنه « عليه السلام » صاحب الأرض ، وحجة الله على أهلها بعده ، وبه بقاؤها ، وإليه سكونها ، ولقد سمعت رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقول : إنه إذا كان يوم القيامة ، ورأى الكافر ما أعد الله لشيعة علي من الثواب والزلفى والكرامة ، قال : يا ليتني كنت تراباً ، أي يا ليتني كنت من شيعة علي ( 1 ) . يضاف إلى ذلك : أن الإمام علياً « عليه السلام » الذي كان يعتز بهذه الكنية ، كان لا يعتبر الدنيا هدفاً له ، يعيش من أجله وفي سبيله ، وإنما
--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 121 .